الشيخ محمد جميل حمود
37
الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية
وقد أشارت النصوص الصحيحة أنّ أمير المؤمنين عليّا عليه السّلام قبلة المهتدين والقاصدين إليه تعالى ، وكونه هاديا لهم باعتباره الدالّ على اللّه تعالى والمرشد إليه ، وقد عصمه سبحانه بعلم لا ريب فيه ، يجعله في قمّة الدالّين عليه تعالى والحافظين لشريعته . 2 - قوله تعالى : وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ( البقرة / 125 ) . روى في الكافي في باب طبقات الأنبياء والرسل والأئمة عن زيد الشحّام قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : إنّ اللّه تعالى اتّخذ إبراهيم عبدا قبل أن يتخذه نبيا ، وإنّ اللّه تعالى اتّخذه نبيّا قبل أن يتخذه رسولا ، وإنّ اللّه تعالى اتخذه رسولا قبل أن يتخذه خليلا ، وإنّ اللّه تعالى اتّخذه خليلا قبل أن يجعله إماما ، فلما جمع له هذه الأشياء : قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قال : فمن عظمها في عين إبراهيم : قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ قال : لا يكون السفيه إمام المتقي « 1 » . فمنزلة الإمامة الممنوحة لإبراهيم عليه السّلام بعد اجتيازه لكل الاختبارات ، تفوق منزلة النبوة والرسالة ، ولو لم تكن أهم من المنصبين المتقدمين عليها لما كان سبحانه شرّفه بها ، إذ لا يشرّف المرء بالأدون ، فبذا تكون أصلا عظيما منحه اللّه تعالى لعبده الرسول إبراهيم عليه السّلام . 3 - قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها ( النساء / 59 ) المستفاد منها أداء أمانة الإمامة ، والروايات في تفسيرها بالإمامة كثيرة منها ما رواه الكليني في باب أنّ الأئمة لم يفعلوا شيئا إلّا بعهد من اللّه عزّ وجلّ وأمر منه لا يتجاوزونه ، بإسناده عن عيسى بن المستفاد أبي موسى الضرير قال : حدثني الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام قال : قلت لأبى عبد اللّه عليه السّلام : أليس كان أمير المؤمنين عليه السّلام كاتب الوصية ورسول اللّه المملي عليه وجبرائيل والملائكة المقرّبون شهودا ؟ . قال : فأطرق طويلا ثم قال : يا أبا الحسن قد كان ما قلت ، ولكن حين نزل برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الأمر ، نزلت الوصية من عند اللّه كتابا مسجّلا ، نزل به جبرائيل
--> ( 1 ) أصول الكافي : ج 1 ص 175 .